صديق الحسيني القنوجي البخاري
214
أبجد العلوم
فتوفي رحمه اللّه تعالى تاسع جمادى الأولى يوم الجمعة من شهور سنة 1277 ه ، ودفن بعد صلاة الجمعة في التكية الماتريدية عند مزار السيد يحيى الترمذي من خلفاء المخدوم أخي جمشيد الراجكيري ، وكان عمره ثلاثين سنة وسبعة أشهر وعشرين يوما ، ولما جاء هذا الخبر ببلدة قنوج حزن عليه جميع أهل البيت وأهل البلد ومن سمع ذلك لا سيما أمه الشريفة ، وكنت إذ ذاك ببلدة بهوبال المحمية واللّه يعلم ما ذا صبّ علي من المصائب والأحزان والنوائب ولا مفر لأحد من تقدير العزيز العليم ، ولا فرج بعد الشدة غير الاصطبار كما أمر به القادر الحكيم ، فرحمه اللّه تعالى وإيانا برحمته الواسعة وغفر لنا وله بكرمه العميم ، وقد قال تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وروينا عن عمرو بن العاص أنه قال : مات رجل بالمدينة ممن ولد بها فصلى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : يا ليته مات بغير مولده ، قالوا : ولم ذلك قال : إن العبد إذا مات بغير مولده قيس ما بين مولده إلى منقطع أثره في الجنة أخرجه النسائي . وفي حديث ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه اللّه فتنة القبر ، رواه أحمد والبيهقي والحديث له شواهد ولنعم ما أنشدته عائشة رضي اللّه عنها حين وردت على قبر أخيها عبد الرحمن وزارته بمكة المكرمة : وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا وعشنا بخير في حياة وقبلنا * أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول افتراق لم نبت ليلة معا ثم إنه رثاه الشيخ حسن اليمني الأديب بقصيدة أولها : خطب ألمّ وفادح قد أوجعا * بمصاب ركن الدين يوم تصدعا وقد ذكرت هذه القصيدة في ترجمته الشريفة في كتابي ( إتحاف النبلاء ) فارجع إليه ووجدت بخطه . أما بعد فإني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمحروسة قنوج في مبشرة أريتها في اليوم الثامن من رمضان المبارك سنة خمس وستين بعد ألف ومائتين من هجرته صلّى اللّه عليه وسلم رأيته وهو حسين ولونه أبيض من لون الحنطة ويده لا يشتكي منه قصر ولا طول ، فرأيت أني أكلت معه الطعام وطال يده صلّى اللّه عليه وسلم إلى قصعتي فقربت الإدام إليه فتناوله بيده الشريفة وأخذ كأنه يأكل في قصعتي ولم يبق شيء فقلت : أيتها الحضرة من رآكم في هذا الزمان وصحبكم في المنام هل يعد من أصحابكم ؟ فأجاب بما مفهومه :